الشيخ محمد الدسوقي
359
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
قوله : ( إن فهم الالتزام أو الوعد ) راجع للصورتين أما رجوعه لأفارقك فظاهر لان صيغ الالتزام والوعد استقبالية لان متعلقها مستقبل وأفارقك مستقبل ، وأما رجوعه لفارقتك فلانه وإن كان ماضيا إلا أن تخلص الفعل للاستقبال ، وقوله إن فهم الالتزام أو الوعد بأن يقول لها : فارقتك أو أفارقك ولا بد أو إن أعطيتني ألفا التزمت أن أفارقك أو فارقتك متى شئت بكسر التاء هذا مثال الالتزام ، ومثال الوعد : إن أتيني بألف أفارقك أو فارقتك لكن لست ملتزما للفراق أو فارقتك إن شئت بضم التاء فصيغ الالتزام والوعد واحدة ، والاختلاف إنما هو بالقرائن كقوله : ولا بد أو لست ملتزما لذلك . قوله : ( إن ورطها ) راجع للوعد ومفهومه إذا لم يوقعها في ورطة بأن كان عندها دراهم أو دنانير فدفعت منها فلا يلزمه الطلاق بناء على المشهور من عدم لزوم الوفاء بالوعد . قوله : ( فيجبر على إيقاع الطلاق ) أي على إنشائه أي فيجبر على أن يقول لها : أنت طالق ، وقوله ولا يلزمه أي الطلاق بمجرد إتيانها بالألف هذا ما قاله الناصر اللقاني في حاشية التوضيح وهو المعتمد اه عدوي . قوله : ( خلافا لظاهر المصنف ) أي من حصول البينونة بمجرد إتيانها بالألف ولا يحتاج لانشاء طلاق وذلك لأنه قال : والبينونة أي وتلزم البينونة بمجرد الاتيان بالمال وسلمه له عج ، قال بن : قلت ما أفاده كلام المصنف هو الذي يفيده السماع ونصه : قال ابن القاسم وسئل مالك عن رجل قال لامرأته : اقضيني ديني وأنا أفارقك فقضته ثم قال : لا أفارقك حق كان لي عليك فأعطيتنيه قال : أرى ذلك طلاقا إن كان ذلك على وجه الفدية ، فإن لم يكن على وجه الفدية حلف بالله أنه لم يكن على وجه الفدية ويكون القول قوله اه ابن رشد معناه أي معنى قوله : إن كان على وجه الفدية إذا ثبت أن ذلك كان على وجه الفدية ببساط تقوم عليه بينة مثل أن تسأله أن يطلقها على شئ وتعطيه إياه فيقول لها : اقضيني ديني وأنا أفارقك ، أو ما أشبه ذلك ، أو يقر بذلك على نفسه ، فإذا ثبت ذلك أو أقر بذلك على نفسه كان خلعا ثابتا اه كلام بن فتحصل أن كلا من الطريقتين قد رجح . قوله : ( ويلزمها الألف ) أي عند ابن المواز ، وفي المدونة أنه لا يلزمها الألف إلا إذا طلق ثلاثا وحينئذ فتلزمه تلك الواحدة ولا يلزمها الألف ، وينبغي أن تكون بائنة نظرا لكونه أوقعها في مقابلة عوض وإن لم يتم ، وقد تبع شارحنا عبق في نسبه ذلك القول للمدونة ، ومثله في البدر القرافي ، وفي بن أن في هذا النقل عن المدونة نظرا والظن أنه باطل إذ لم يذكره المواق ولا ح ولا المصنف في التوضيح ، وإنما نقل هذا القول عن عبد الوهاب في الاشراق اه . لكن من حفظ حجة فانظره . قوله : ( فتلزمها الألف لحصول غرضها وزيادة ) الذي استظهره ابن عرفة رجوعه عليه بما أعطته ونصه : روى اللخمي إن أعطته مالا على تطليقها واحدة فطلقها ثلاثا لزمها المال ولا قول لها ثم قال قلت : والأظهر رجوعها عليه بما أعطته لأنه بطلاقه إياها ثلاثا يعيبها لامتناع كثير من الناس من تزويجها خوفا من جعله محللا لها فتسئ عشرته ليطلقها فتحل للأول ، وما استظهره ابن عرفة مثله قول ابن سلمون : وإن أوقع ثلاثا على الخلع نفذ الطلاق وسقط الخلع اه . واعتمده في التحفة فقال : وموقع الثلاث في الخلع ثبت طلاقه والخلع رد إن أبت اه بن . قوله : ( ففعل ) أي سواء أوقع البينونة أول الشهر أو في أثنائه أو في آخره . قوله : ( فقبلت في الحال ) أي بأن قالت في الحال : رضيت بكونك تطلقني غدا بألف ، وكذا إن لم ترض بذلك في الحال بل في الغد فيلزمها الألف على كل حال وتطلق عليه في الحال . قوله : ( ويلزمها الثوب ) أي الحاضر المشار إليه . قوله : ( ولو وقع الخلع ) أي كما لو قالت له : خالعني على ثوب هروي فقال لها : أنت طالق فأتت له بثوب فتبين أنه مروي . قوله : ( وإن كان بعده ) أي